من لا يشكر الناس
لا يشكر الله تعالى   

الشهادات المزورة ..عودا على بدء

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الشهادات المزورة وتناقلت الصحف أخبارا وأرقاما إن صحت فإنها لا شك تنبئ عن وضع غير سوي وتنذر بعواقب وخيمة فهي تكشف عن نوع جديد من أنواع الغش والتدليس التي لا يمكن أن تعبر إلا عن أخلاقيات مهترئة ونفسيات موغلة في الأنانية والانتهازية.

فالتزوير بحد ذاته وفي كل صوره وأشكاله عمل دنيء وممارسة تنم عن افتقار صاحبها لأدنى القيم الأخلاقية وتنكره لمجمل المبادئ والأعراف القويمة ... وتزوير الشهادات العلمية سواء كانت في مجالات الطب أو الهندسة أو العلوم أو غيرها من التخصصات الإدارية والأدبية والإسلامية يعد من أسوأ أنواع التزوير والفساد وأكثرها إضرارا بالمجتمع ذلك أن عواقب هذا العمل لا تنحصر في تمكين المزور من الحصول على وظيفة ليس مؤهلا لشغلها أو مركز اجتماعي لا يستحقه بل تتعدى ذلك إلى ما هو أكثر سوءا وأشد ضررا ... فهؤلاء الأشخاص الذين أثبتوا بعملهم هذا أنهم يفتقرون إلى الأمانة قد يتمكنون من شغل مراكز قيادية أو تبوء مناصب أكاديمية مرموقة على النحو الذي أوردته صحيفة عكاظ في الخبر المنشور يوم 18 رمضان حول سحب 620 شهادة مزورة معتمدة في 22 جهة حكومية منها 234 شهادة دكتوراه و330 شهادة ماجستير و56 شهادة بكالوريوس وكان من بين هؤلاء (والعهدة على الصحيفة) وكلاء في خمس وزارات ومديرو إدارات وهذا الخبر بقدر ما يبعث فينا من أسف وحزن فإنه يدق نواقيس الخطر في ضمائرنا .. ويضع أمامنا تساؤلات لا مفر لنا من الإجابة عليها فكيف بالله يمكن لنا أن نأتمن أمثال هؤلاء على مستقبل أبنائنا .. وهل يتصور عاقل أن من يمارس الغش والخديعة تهمه مصالح البلاد والعباد..؟ إن من يلجأ إلى التزوير للحصول على شهادة تمكنه من الحصول على مزايا لا يستحقها لن يجد غضاضة في أن يدلس ويكذب ويرتشي من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية أو المعنوية حتى ولو ضحى في سبيل ذلك بالمصلحة العامة قربانا لأهوائه الشخصية.

إن استشراء هذا الداء في مجتمعنا وتغلغله في مؤسساتنا وجامعاتنا ومرافقنا الحكومية والخاصة يجب أن يواجه بكل حزم وقوة ويجب أن تطبق حياله إجراءات صارمة من قبل الجهات المسؤولة عن تقييم الشهادات وإدارات التوظيف وأقسام الموارد البشرية وعموم المجتمع.. هذا إذا كنا جادين حقا في سعينا لمحاربة الفساد ... وكنا حريصين فعلا على سمعة بلادنا وسلامة نسيجنا الاجتماعي.. وأخيرا وليس آخرا .. إذا كنا نشفق على أجيالنا القادمة من أن تقع تحت رحمة المزورين والمدلسين والراشين والمرتشين الذين ماتت ضمائرهم وباعوا ذممهم .. وأظهروا في الأرض الفساد ... فهل نحن فاعلون؟